العيني

46

عمدة القاري

وسكت عن ثالثة المغرب رعاية للفظ الحديث مع أن حكمها حكم الأخريين من الرباعية . قلت : لا يفهم من حديث الباب أن حكمها حكم الأخريين من الرباعية . 776 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى عنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي قَتَادَةَ عنْ أبِيهِ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْرأُ في الظُّهْرِ في الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ وسُورَتَيْنِ وفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ ويُسْمِعُنَا ويُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولى ما لاَ يُطَوِّلُ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وهَكَذَا فِي العَصْرِ وهَكَذَا في الصُّبْحِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ) ، والحديث قد مضى في باب القراءة في الظهر ، أخرجه عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى إلى آخره ، وهنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي عن همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير إلى آخره ، فاعتبر التفاوت بين المتنين ، وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به . قوله : ( في الأوليين ) ، أي : في الركعتين الأوليين . قوله : ( وسورتين ) أي : وكان يقرأ بسورتين في كل ركعة بسورة . قوله : ( ويسمعنا ) ، بضم الياء من الإسماع ، قوله : ( ويطول ) من التطويل . قوله : ( ما لا يطيل ) من الإطالة ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية كريمة : ( ما لا يطول ) من التطويل ، وفي رواية المستملي والحموي : ( ومما لا يطيل ) ، وكلمة : ما ، في : ( ما لا يطيل ) ، يحتمل أن تكون نكرة موصوفة أي : تطويلاً لا يطيله في الثانية ، وأن تكون مصدرية أي : غير إطالته في الثانية ، فتكون هي مع ما في حيزها صفة لمصدر محذوف . قوله : ( وهكذا في الصبح ) التشبيه في تطويل الركعة الأولى فقط ، بخلاف التشبيه في العصر ، فإنه أعم منه . وقال الكرماني : فيه حجة على من قال : إن الركعتين الأخريين ، إن شاء لم يقرأ الفاتحة فيهما ؟ قلت : قوله : ( وفي الأخريين بأم الكتاب ) لا يدل على الوجوب ، والدليل على ذلك ما رواه ابن المنذر عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : إقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين ، وكفى به قدوة ، وروى الطبراني في ( معجمه الأوسط ) : عن جابر ، قال : ( سنة القراءة في الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة ، وفي الأخريين بأم القرآن ) . وهذا حجة على من جعل قراءة الفاتحة من الفروض ، والله تعالى أعلم . 108 ( ( بابُ مَنْ خَافَتَ القِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم من خافتَ أي أسر القراءة في صلاة الظهر وصلاة العصر ، وفي رواية الكشميهني : من خافت بالقراءة . 777 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ عنْ أبِي مَعْمَرٍ قُلْتُ لِ خَبَّابٍ أكَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرأُ في الظُّهْرِ والعَصْرِ قال نَعَمْ قُلْنَا مِنْ أيْنَ عَلِمْتَ قال بِاضْطِرابِ لِحْيَتِهِ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر سرا ، لأن خبابا أخبر أنه قرأ فيهما ، وأنه علم ذلك باضطراب لحيته المباركة ، وقد مضى هذا الحديث في : باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة . وأخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن سليمان الأعمش إلى آخره ، وههنا : عن قتيبة عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الأعمش ، وقد مر بيان ما يتعلق به هناك . قوله : ( أكان ؟ ) الهمزة فيه على سبيل الاستخبار . 109 ( ( بابٌ إذَا أسْمَعَ الإمامُ الآيَةَ ) ) أي : هذا باب ترجمته : إذا أسمع الإمام القوم الآية من الذي يقرؤه ، وفي رواية الكشميهني : إذا سمع ، بتشديد